ابن أبي حاتم الرازي
361
كتاب العلل
عَنْ أَبِيهِ ( 1 ) ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ قال : قال رسولُ الله ( ص ) : خُذُوا زِينَةَ الصَّلاةِ ؛ قَالُوا : وَمَا زينةُ الصَّلاة ؟ قَالَ : اِلْبَسُوا نِعَالَكُمْ ؛ فَصَلُّوا فِيهَا ؟ قَالَ أَبِي : هَذَا حديثٌ مُنكَرٌ ، وعليٌّ القُرَشيُّ مجهولٌ ( 2 ) . 435 - وسألتُ أَبِي عَنْ حديثٍ رَوَاهُ محمد ابن حربٍ الأَبْرَشُ ، عَنِ الزُّبَيدي ( 3 ) ، عَنْ سَعْدِ ( 4 ) بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْف : أنَّ رسولَ الله ( ص ) قَالَ : إِنِّي ( 5 ) بَدَنٌ ( 6 ) ؛ لا تُبَادِرُونِي بِالرُّكُوعِ والسُّجُودِ ؛ فَإِنِّي مَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ حِينَ أَرْكَعُ تُدْرِكُوني بِهِ ( 7 ) حِينَ أَرْفَعُ ، وَمَا أَسْبِقْكُمْ بِهِ حِينَ أَسْجُدُ فَإِنَّكُمْ تُدْرِكُوني بِهِ حِينَ ( 8 ) أَرْفَعُ ؟
--> ( 1 ) ضبَّب ناسخ ( ت ) على قوله : « أبيه » ، ثم هناك محاولة تصويب قبل قوله : « هريرة » ، وكأنها بخط مغاير . ويبدو أن سبب ذلك يرجع إلى أن قوله هنا : « عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ » خطأ ، والصواب بدلاً منه : « صالح مولى التَّوءَمة » كما في المسألة ( 416 ) ، وهذا الذي ذكره الدارقطني في " العلل " ( 1619 ) ، والله أعلم . ( 2 ) في ( ف ) : « مجهول الحديث » . ( 3 ) هو : محمد بن الوليد . ( 4 ) في ( أ ) و ( ش ) : « سعيد » . ( 5 ) قوله : « إني » سقط من ( ف ) . ( 6 ) أي : مُسِنٌّ . ووقعت هذه اللفظة بأسانيد أخرى لهذا الحديث : « بدنتُ » ، ورويت بتشديد الدال وفتحها « بَدَّنْتُ » ، وبضمها مع التخفيف « بَدُنْتُ » : والأوَّل : معناه : كَبِرْتُ وأسنَنتُ ؛ يقال : بَدَّنَ الرجلُ تبدينًا : إذا أَسَنَّ ؛ ومنه : رجلٌ بَدَنٌ : مُسِنٌّ . والثاني : معناه : زيادة الجسم واحتمال اللحم . وكلٌّ مِن كِبَرِ السن واحتمالِ اللحم يثقل البدن ويثبِّط عن الحركة . وانظر : " غريب الحديث " لأبي عبيد ( 3 / 187 - 191 ) ، و " معالم السنن للخطابي " ( 1 / 319 ) ، و " تهذيب اللغة " ( 14 / 144 ) ، و " معجم مقاييس اللغة " ( 1 / 211 ) ، و " النهاية " ( 1 / 107 ) . ( 7 ) قوله : « به » سقط من ( ت ) و ( ك ) . ( 8 ) قوله : « حين » سقط من ( أ ) . وقوله : « تدركوني » جاء في جميع النسخ بنون واحدة ، والأصل : « تدركونني » ؛ إذِ الفعلُ مرفوع ، ويَحْتَمِلُ ما في النسخ وجهَيْنِ : الأوَّل : أنْ تشدَّد النون : « تُدْرِكُونِّي » ، والأصل : « تُدْرِكُونَنِي » ، ثم أُدْغِمَتْ نون الرفع في نون الوقاية ، فصارتْ نونًا واحدةً مشدَّدة ؛ كقوله تعالى : [ الزُّمَر : 64 ] { أَفَغَيْرِ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ } . والثاني : أنْ تكون النون خفيفةً : « تُدْرِكُونِي » ، والأصل : « تُدْرِكُونَنِي » بنونَيْن ، ثم حذفت إحداهما تخفيفًا ؛ على لغة غَطَفَانَ ؛ ووورد على هذه اللغة قراءة نافع : { فَبِمَ تُبَشِّرُونِ } [ الحِجر : 54 ] . والوجهان لغتان للعرب في الفعل المضارع المرفوع ، إذا اجتمعتْ فيه نون الرفع ، ونون الوقاية . وهناك لغة ثالثة - وهي الأصل - : وهي إثبات النونين مِنْ غير إدغامٍ ؛ نحو قوله تعالى : [ الصَّف : 5 ] { لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمُ } . ومما يخرج على حذف إحدى النونَيْنِ تخفيفًا ، أو إدغامِهِمَا في الأخرى ؛ من الحديث : قوله : « إنَّ لي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ ويَقْطَعُونِي » " صحيح مسلم " ( 2558 ) ، وقولُ عائشة خ : « وظَنَنْتُ أنَّ القومَ سَيَفْقِدُونِي » " صحيح مسلم " ( 2770 ) ، وغير ذلك من الأحاديث . انظر : " الكتاب " لسيبويه ( 3 / 519 - 520 ) ، و " إعراب الحديث النبوي " للعكبري ( ص 232 - 234 ، 277 - 278 ، 355 ، 380 - 385 ) ، و " إعراب القرآن " للنحاس ( 2 / 383 ) ، و " شرح التسهيل " لابن مالك ( 1 / 51 - 53 ) ، و " البحر المحيط " لأبي حيان ( 5 / 447 ) ، و " حاشية شرح قطر الندى " لمحيي الدين = = عبد الحميد ( ص 362 ) ، و " عقود الزبرجد " للسيوطي ( 3 / 115 - 116 ) ، و " لسان العرب " ( 15 / 163 ) .